أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

225

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

وصنعه ، وأن يتأنّى على متأخّرهم حتى يلحق بالصّحبة ، ويتولّى الشدّ من ضعيفهم إلى أن يمتزج بمن انتهى من القوة إلى العراص [ 1 ] الفسيحة الرّحبة ، فإنهم وفد اللّه تعالى وزوّار قبر نبيه صلى اللّه عليه وسلم الذين هاجروا في ابتغاء الثواب والتماسه ، وخاطروا في طلب ما ينجيهم من إشكال الصّواب عليهم والتباسه ، وسمك برتبة تبقى عليك مفاخرها ، وترقى بها إلى درج يتقابل في السعد أوائلها وأواخرها ، فكن لأوامره محتذيا ، وبلبان الطاعة في العمل بمراسمه مغتذيا ، واجعله مثالا لك تستضيء بما فيه من واضح البرهان ، وتحوز قصب السّبق على من يجاريك من أقرانك يوم الرّهان ، واقصد في التصرف على حكمه ، والوقوف عند حده ، تقك مصارع الزّلل ومواقف الخجل ، واعترف بمكان النعمة التي حصلت العوارف بجلالها محتظيا ، ووصلت لمشارب فخارها إلى ما أصبحت منه مرتويا ، واستدمها ( 20 أ ) بكلّ سعي في مكاسب الحمد ترضى فواتحه وخواتمه ، وتفترّ عن اجتلاب الثناء مضاحكه ومباسمه . واعلم أنّك أهّلت للحلول في الرتبة التي سموت إلى التّخيّم بذراها ، وغدوت محتويا منها على سعادة تعجز الغير عن حلّ ذراها ، فصدّق الظنّ فيك بما تطيب به أخبارك ، وتبين منه آثارك ، وتجبى منه ثمرة اصطناعك وغرسك ، ويقتضي اتباع يومك من مزيد الإنعام بأمسك ، وإذا عرض عليك ما يشكل سبيله ، فتطالع حضرة أمير المؤمنين ليمدّك من إرشاده بما يفضي إلى وضوح طريق الصّواب وجدده ، ويقضي ببلوغك في الاهتداء أقصى منتهاه وأمده ، واقصد الرجوع إلى اللّه تعالى في كلّ ما غشاك وحزبك من أمر وعراك ، تفق أهلّتك وتشرق في أولئك أدلتك [ 2 ] ؛ إن شاء الله .

--> - الماوردي ، الأحكام السلطانية ، ص 194 ، الفراء ، الأحكام السلطانية ، ص 108 . ( 1 ) كذا ، ولعل الصواب : بسير . ( 2 ) عراص : جمع عرصة ، وهي كل موضع واسع لا بناء فيه . انظر : ابن منظور ، لسان العرب ، ج 7 ،